كلمة مدير المعهد

    تعد الدراسات القبطية من الدراسات التي ترتكز على أصول عريقة في الفن والعمارة واللغة من الحضارات التي سبقت وعاصرت الألفية الأولى قبل الميلاد، واستمرت في تزامنها مع التراث القبطي بشتى أنواعه.

  وتعد اللغة القبطية فرعاً رئيساً للدراسات القبطية وهي ذات خصوصية ترتبط بالديانة المسيحية وبالمصرية القديمة لكونها امتداد لغوي لها وباليونانية من حيث الجانب الخطي واللغوي أيضا ، وهذا نابعاً من ثقافة التأثير والتأثر التي استفادت منها القبطية في مهدها ، حيث كانت القبطية في مرحلة التكوين شهدها القرن السابع قبل الميلاد بالتزامن مع الأسرة السادسة والعشرين الفرعونية، حيث كان لمجىء اليونانين مصر وكانت الحضارة الفرعونية في انحدار بينما الحضارة اليونانية بأبجديتها في ازدهار قام الكهنة المصريين في المعابد بكتابة اللغة المصرية القديمة بحروف يونانية ، وكان القبطي في هذه المرحلة غير مرتبط بالمسيحية ، وعند ظهور المسيحية وانتشارها على يد القديس مرقس الرسول في القرن الأول الميلادي ، سعى الأقباط لاختيار خطاً بعيداً عن العقيدة الوثنية التي سادت قبل ذلك ، فقاموا بكتابة اللغة المصرية القديمة بحروف يونانية وبالتالي أصبح مرتبطاً بالمسيحية وخطاً للدين الجديد.

  بينما الفن القبطي فقد شهد نشأته منذ انتشار المسيحية على يد القديس مرقس ، وعند تولِّي أثناسيوس الكرسي الرسولي خلفاً لمرقس الرسول أسست أول كنيسة بالإسكندرية ليشهد بذلك أيضا فن العمارة القبطية نشأته، الأمر الذي تجلى فى هذا الانتشار الواسع في كل أرجاء مصر للعمارة القبطية بكافة أنواعها من كنائس وأديرة وجبانات وغيره ، وقد ساهم الاهتمام بهذه الفنون نشأة غيرها من الفنون الكبرى والصغرى.

  ونظراً لكون الإسكندرية ذات سيادة روحية في العالم المسيحي حيث أنها تمثل أحد الكراسي الرسولية الثلاثة في العالم المسيحي (روما – الإسكندرية-إنطاكية) ، أصبح لزاماً على كلية الأداب أن تتبنى مشروع إنشاء معهد علمى متخصص فى الدراسات القبطية ،وقد صدر فى هذا الشأن القرار الوزارى رقم 3828 بتاريخ 8/11/2010 بإنشاء معهد البحوث والدراسات القبطية التابع لجامعة الإسكندرية .

   ويُعنى هذا الصرح الأكاديمى بدراسة الآثار والفنون القبطية والتاريخ واللغة القبطية وآدابها رافد من روافد الثقافة المصرية الأصيلة.